الإمام أحمد بن حنبل

98

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

قال : ولما عَلِمَ اللَّه تعالى نيتَه الصالحةَ ، أقبل بوجوه الناس عليه ، وحرَّك الهممَ للسماع عليه ، فاجتمع عليه جماعةٌ ما اجتمعوا بمجلسٍ بدمشق . قال ابنُ الجزري : وذلك في مجالس ، آخِرُها في صفر سنةَ ثلاث وست مئة . قالَ ابنُ الأنماطي : فحدَّث بالمسند بالبلدِ ( يعني بدمشق ) مرة ، وبالجامع المظفَّري ( أي بالصالحيَّة ) أخرى ، وازدحم عليه الخلقُ ، وسمع منه السلطان الملك المعظَّم وأقاربه ، وأبو عمر الزاهد ، وسائر المقادسة « 1 » ، وحدَّث عنه الكبارُ بالمسند كالشيخ الفقيه ببَعْلَبَك ( ت 617 ه ، السير 22 / 101 ) ، وقاضي الحنفية شمس الدين عبد اللَّه بن عطاء ( ت 673 ه ، الجواهر المضية 2 / 336 ) ، والشيخ تقي الدين بن أبي اليُسر ( ت 672 ه ، الوافي بالوفيات 9 / 71 ) ، والشيخ شمس الدين بن قُدَامة ( ت 682 ه ، ذيل طبقات الحنابلة 2 / 304 ) ، والشيخ شمس الدين أبي الغنائم بن عَلّان ( ت 631 ه ، السير 22 / 362 ) ، والشيخ أبي العباس بن شيبان ( ت 685 ه ، الوافي 6 / 417 ) ، والشيخ فخر الدين بن البخاري ( ت 690 ه ، ذيل طبقات الحنابلة 2 / 325 ) ، والمرأة الصالحة زينب بنت مَكِّي ( ت 688 ه ، العبر 5 / 358 ) . وأما من حدَّث عنه ببعض " المسند " فعددٌ كثير ، ورجع إلى وطنه ، فمرَّ

--> ( 1 ) كانت جماعة من المقادسة قد هاجروا من بيت المقدس وما حوله إبان الحروب الصليبية نحو سنة ( 551 ه ) ، واستوطنوا جبل قاسيون في دمشق ، ولصلاحهم نسب الجبل من بَعْدُ إليهم فسمي بالصَّالحية ، وكانوا في الفقه على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل رضي اللَّه عنه ، وفي نسخ دار الكتب الظاهرية بدمشق من " المسند " سماعاتهم وخطوطهم ، وعليها خط حنبل بتصحيح سماعهم منه .