الإمام أحمد بن حنبل
76
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
بها ويستشهدَ بها ، فإنه قد يكونُ لذلك الحديثِ ما يَشهَدُ أنه محفوظ ، وقد يكونُ له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكونُ صاحبُها كذاباً في الباطن ليس مشهوراً بالكذب ، بل يروي كثيراً من الصدق ، فيُروى حديثه ، وليس كلُّ ما رواه الفاسق يكون كذباً ، بل يجب التبيُّنُ في خبره كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ، فيروى لتُنظَر سائر الشواهد هل تدلُّ على الصدق أو الكذب . وقال رحمه اللَّه أيضاً « 1 » : وليس كلُّ ما رواه أحمد في " المسند " وغيره يكون حجةً عنده ، بل يروي ما رواه أهلُ العلم ، وشرطُهُ في " المسند " أن لا يرويَ عن المعروفين بالكذبِ عنده ، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف . وقال الإِمامُ الذهبي عن " المسند " « 2 » . : فيه جملةٌ من الأحاديث الضعيفة مما يَسوغُ نقلُها ، ولا يجبُ الاحتجاجُ بها . وكذلك قال الحافظ العراقي فيما نقله عنه الحافظ ابنُ حجر في " القول المسدَّد " « 3 » . : إن في " المسند " أحاديثَ ضعيفة كثيرة . وقال الحافظ ابن حجر « 4 » : و " مسند أحمد " ادَّعى قومٌ فيه الصحةَ ، وكذا في شيوخه ، وصنَّفَ الحافظُ أبو موسى المَدِيني في ذلك تصنيفاً ، والحقُّ أنَّ أحاديثَه غالبُها جياد ، والضعافُ منها إنما يُورِدُها للمتابعات ، وفيه القليلُ من الضعاف الغرائبِ الأفرادِ ، أخرجها ، ثم صارَ يضرِبُ عليها شيئاً فشيئاً ، وبقي منها بعدَه بقيةٌ .
--> ( 1 ) منهاج السنة : 4 / 27 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : 11 / 329 . ( 3 ) القول المسدَّد : 3 . ( 4 ) تعجيل المنفعة : 6 .