الإمام أحمد بن حنبل

58

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

الأمة كما قال الإمام السبكي « 1 » ، بل إنه كتاب لم يُرْوَ على وجه الأرض كتابٌ في الحديث أعلى منه ، كما قال الإمام ابن الجَزَري « 2 » . ونحو عام ( 225 ه ) عَقِيبَ المحنةِ « 3 » شرع الإمامُ أحمد بإسماعِه لولديهِ صالحٍ وعبدِ اللَّه وابن عمِّه حنبل بن إسحاق ، مع معاودة النظر في أحاديثه ، وأمر عبدَ اللَّه بالضرب على ما يتبين له علة فيه حتى وفاته « 4 » . وكان عبدُ اللَّه أكثرَهم مداومةً على السَّماع ، وهو الذي انفردَ بعدُ برواية " المسند " عن أبيه « 5 » وزاد فيه أحاديثَ كثيرةً عن مشايخه مما يُماثِلُه ويشابِهُهُ ، ولكنه لم يُحرِّرْ ترتيبَ " المسند " ولا سهَّله ولا هذَّبه « 6 » ، بل أبقاه على حاله ، مما جَعل الرغبةَ فيه تَقِلُّ ، والإفادة منه عسرة المطلب ، مع شدة الحاجة إليه ، وكأنَّ الخطيب البغدادي عنى ما كان من بابَةِ هذا المسند بقوله : " فإني رأيتُ الكتابَ الكثيرَ الإفادة المُحْكَمَ الإِجادَةِ ، ربما أُريدَ منه الشيءُ ، فيعمَدُ من يُريدُ إلى إخراجه ، فيَغمُضُ عنه مَوْضِعُهُ ، ويَذْهَبُ بِطَلَبِه زمَانُه ، فيتركُه وبه حاجةٌ إليه ، وافتقارٌ إلى وجوده " « 7 » . ولذا كان تيسيرُ الإفادةِ من هذا " المسند " أُمنية كثيرٍ من أهلِ العلم والفضل ، ومنهم الإمامُ الذهبي الذي قال عندما تقدَّمَتْ به السِّنُّ ، وأصبح عاجزاً عن النهوض بأعبائه يستنهِضُ هِمَمَ من يأتي بعدَه من أهلِ العلم : " فلعلَّ اللَّه يُقَيِّضُ لهذا الدِّيوان العظيم من يُرَتِّبُه ويُهَذِّبُه ، ويحذِفُ ما كُرِّرَ فيه ، ويُصلِح ما تصَحَّفَ ، ويُوضِّح حالَ كثيرٍ من رجاله ، وينبِّهُ على

--> ( 1 ) طبقات الشافعية : 2 / 31 . ( 2 ) المصعد الأحمد : 28 . ( 3 ) انظر ص 42 . ( 4 ) خصائص المسند : 24 . ( 5 ) طبقات الحنابلة : 1 / 180 ، والسير : 13 / 516 . ( 6 ) السير : 13 / 524 ، والمصعد الأحمد : 30 . ( 7 ) تاريخ بغداد : 1 / 213 .