الإمام أحمد بن حنبل
59
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
مُرسَلِه ، ويُوهِنُ ما ينبغي من مناكيره ، ويرتِّبُ الصحابةَ على المعجم ، وكذلك أصحابهم على المعجم ، ويَرمُزُ على رؤوسِ الحديث بأسماء الكتب الستة ، وإن رتَّبَه على الأبواب فحَسَنٌ جميلٌ ، ولولا أني قد عَجِزْتُ عن ذلك لِضعفِ البصر وعَدَمِ النية ، وقُرْب الرحيل ، لعَمِلْتُ في ذلك " « 1 » . ثم روى المسندَ عن عبدِ اللَّه بن أحمد أبو بكرٍ القَطِيعيُّ ، وزاد فيه زيادات في مسند الأنصار « 2 » ، ولابن القطيعي وابن المُذْهِب من بعده يَعْزُو الإمام الذهبي بعضَ الأشياء غير المحكَمَةِ في المتن والإسناد بروايتهما « 3 » . وعلى هذه الصورة التي هي أقربُ ما تكونُ إلى المسوَّدة وَصَلَنا " المسند " ومن ثَمَّ وقع فيه خللٌ في جملةِ مواضعَ منه لا تَمَسُّ جوهرَ الكتاب ، من مثل إدراج عدد من أحاديث المكثرين في غير مسانيدهم ، وتكرارِ الحديثِ الواحد بإسناده ومتنه لِغير فائدةٍ في إعادته ، وتفريق أحاديث الصحابي الواحد في أكثر من موضع من " المسند " ، والخلط بين أحاديث الشاميين والمدنيين ، وعدم التمييز بين روايات الكوفيين والبصريين ، وتداخل بعض أحاديث الرجال بأحاديث النساء ، واختلاط مسانيد القبائل بمسانيد أهل البلدان . وقد نبَّه على ذلك كُلِّه الحافظ ابن عساكر في كتابه " ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمدُ بن حنبل في المسند " . ثم قال : ولست أظن ذلك إن شاء اللَّه وقع من جهة أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه ، فإن محلَّه في هذا العلم أوفى ، ومثل هذا على مثله لا يخفى ، وقد نُراه توفي قبل تهذيبه ، ونَزَلَ به أجلُه قبل تلفيقه
--> ( 1 ) السير : 13 / 525 ، ونرجو من اللَّه العلي القدير أن نكون أهلًا لتحقيق أمنية الإمام الذهبي في هذا المسند لتتاح الإفادة منه لكل طالب علم بأيسر طريق وأهون سبيل . ( 2 ) المصعد الأحمد : 29 ، الفتح الرباني : 6 / 254 ، ولا يمكننا القطع بوجود هذه الزيادات والحكم عليها إلا بعد الانتهاء من تحقيق المسند كاملًا . ( 3 ) ميزان الاعتدال : 1 / 512 .