الإمام أحمد بن حنبل

42

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

وفي سنة ( 200 ه ) رحل إلى البصرة رِحْلَتَهُ الأخيرة « 1 » ، فسمع فيها من عبد الصمد بن عبد الوارث ( ت 207 ه ) ، ومن صاحب " المسند " سليمان بن داود الطيالسي ( ت 203 ه ) ، ومن محمد بن بكر البُرْساني ( ت 203 ه ) . ولم تذكر المصادر التي ترجمت للإمام أحمد متى دخل المِصِّيصة ، وسَمِعَ فيها من حجاج بن محمدٍ الأعور « 2 » ( ت 206 ه ) ، ولا متى خَرَجَ منها قاصداً طَرَسُوسَ للغَزَاة « 3 » ، ولا متى دخل الرَّقَّة ، وسمع فيها من فياض بن محمد بن سنان الرَّقِّي « 4 » ، والذي وقفنا عليه فيها أنه في سنة ( 204 ه ) - وقد بَلَغ الأربعين - تَصدَّر للتحديث والفتوى ، وصار يُرْحَلُ إليه « 5 » ، وهي السنةُ نفسها التي تُوفي فيها الإمامُ الشافعي ، ودخل فيها المأمون مدينةَ بغداد . وفي سنة ( 209 ه ) « 6 » كانت آخِرُ رحلاته ، فقد خرج فيها إلى الشام ، ثم لم يَخرُجْ من بغداد حتى كانت المحنة سنة ( 218 ه ) . وشيوخُ الإمام أحمد الذين سَمِعَ منهم يَطُولُ ذِكرُهُم ، ويَشُقُّ إحصاءُ أسمائهم ، كما قال الخطيب البغدادي « 7 » ، ولكنَّ عدد مَنْ روى عنهم في " مسنده " مئتان وثلاثةٌ وثمانونَ شيخاً « 8 » . وبقي الإِمام أحمد متصدِّراً للفُتيا والتحديث حتى سنة ( 218 ه ) حين أعلَنَ المأمون رأيه بخَلْقِ القرآن ، وأمر بامتحانِ العلماءِ فيه ، وقد أجابه كثيرٌ إلى ما ذَهَب إليه خوفاً من الضرب والموت ، وظَلَّ الإِمامُ أحمدُ ثابتاً على موقفه بأن القرآن كلامُ اللَّه غيرُ مخلوقٍ ، فأمر المأمونُ بأشخاصه إليه ، وكان وقتئذٍ

--> ( 1 ) المناقب : 27 . ( 2 ) السير : 9 / 448 . ( 3 ) السير : 11 / 308 ، 311 . ( 4 ) تعجيل المنفعة : 336 . ( 5 ) المناقب : 188 . ( 6 ) السير : 11 / 306 . ( 7 ) تاريخ بغداد : 4 / 413 . ( 8 ) المصعد الأحمد : 34 ، السير : 11 / 181 .