الإمام أحمد بن حنبل

20

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

وغيرهم ممن اغترفوا من مَعين الإمام أحمد ، وأضافوا إليه من جهودهم المباركة ، واجتهاداتهم السديدة ما أثرى المذهبَ الحنبلي ، ورفده بنفائسَ علمية عالية القيمة والقدر في مختلفِ فنونِ علوم الإسلام . الحقيقة الثانية هي : أن هؤلاء الرجالَ الأفذاذَ الفحولَ ، لزموا غَرْزَ السنة ، واتبعوا مستنها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فما منهم إلا صاحب سنة فيما يأتي ، وفيما يَذَرُ . ولا غرو ، فمذهبُ الإمام أحمد مبني على السنة . يقول شيخُ الإسلام ابن تيمية - في التمذهب من أصول الفقه - : " ومَن كان خبيراً بأصولِ أحمد ونصوصِه ، عرف الراجح في مذهبه في عامّة المسائل ، وإن كان له بَصَرٌ بالأدلة الشرعية ، عرف الراجحَ في الشرع ، وأحمد كان أعلمَ مِنْ غيره بالكتاب والسنة وأقوالِ الصحابةِ والتابعين لهم بإحسان ، ولهذا لا يَكَادُ يوجد له قول يُخالف نصاً كما يُوجد لِغيره ، ولا يوجد له قولٌ ضعيف في الغالب إلا وفي المذهب قول يُوافق القولَ الأقوى . وأكثرُ مفاريده التي لم يختلِفْ فيها مذهبُه يكونُ قوله فيها راجحاً ، كقوله بجواز فسخ الإفراد والقِران إلى التمتع ، وقبوله شهادة أهل الذمة على المسلمين عندَ الحاجة ، كالوصية في السفر ، وقولِه بتحريمِ نكاح الزانية حتى تتوبَ ، وقولِه بجوازِ شهادةِ العبد ، وقولِه بأن السنةَ للمتيمم أن يمسح الكُوعين بضربةٍ واحدةٍ ، وقوله في المستحاضة بأنها تارةً ترجِعُ إلى العادة ، وتارةً ترجع إلى التمييز ، وتارةً ترجع