الإمام أحمد بن حنبل
19
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
جلَّ ثناؤه ، وتقدَّست أسماؤُه بَعَثَ محمداً بالهدى ودينِ الحق لِيُظهره على الدِّين كُلِّه ولو كره المشركون ، وأنزلَ عليه كتابه فيه الهدى والنورُ لمن اتبعه ، وجعل رسولَه الدَّالَّ على ما أراد ، مِن ظاهره وباطنه ، وخاصِّه وعامِّه ، وناسِخهِ ومَنسُوخِهِ ، وما قَصَدَ له الكتاب ، فكان رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو المُعَبِّرَ عن كتاب اللَّه ، الدالِّ على معانيه ، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضَاهم اللَّه لنبيه واصطفاهم له ، ونقلُوا عنه ، فكانوا هم أعلمَ الناسِ برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وبما أراد اللَّه مِن كتابه بمشاهدتهم وما قَصَدَ له الكتاب ، فكانوا هُمُ المعبرين عن ذلك بعدَ رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال جابر : ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أظهرنا عليه يَنْزِلُ القرآن ، وهو يعرفُ تأويله ، وما عَمِلَ به من شيء عملنا به " . المدرسة المتكاملة : إن الإمامَ أحمد ابن حنبل مدرسةٌ متكاملةٌ في منهجِ الاعتقادِ ، والحديثِ ، والاجتهادِ ، والفقه . وقِوامُ هذا المنهج : التمسكُ بالسنة ، والمشي في خطى الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وينبغي فتق الوعي - هاهنا - على حقيقتين عظيمتين : الأولى هي : أنه قد تخرَّجَ في مدرسة الإمامِ أحمد ابن حنبل أئمةٌ أعلام ، منهم : الخِرقي ، وابنُ قُدامة المقدسي ، وابنُ رجب الحنبلي ، وابنُ الجوزي ، وأبو يعلى ، وابنُ تيمية ، وابنُ القيّم