الإمام أحمد بن حنبل

17

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

" المغني " فإنَّ اللَّه برحمته وطَوْلِه ، وقوَّتِه وحَوْلِه ، ضَمِنَ بقاءَ طائفة من هذه الأُمَّة على الحقِّ لا يضرُّهم مَنْ خَذَلهم حتى يأتيَ أَمْرُ اللَّه وهم على ذلك ، وجعل السببَ في بقائهم بقاءَ عُلمائهم ، واقتداءَهم بأَئِمَّتِهم وفُقهَائِهم ، وجعل هذه الأُمَّة مع عُلمائِها ، كالأُمم الخالية مع أنبيائِها ، وأظهرَ في كُلِّ طبقةٍ من فقهائها أئمةً يُقتدى بها ، وينتهى إلى رَأْيها ، وجعل في سلف هذه الأُمة أئمةً من الأَعلام ، مهّد بهم قواعِدَ الإِسلام ، وأَوضَحَ بهم مشكلاتِ الأَحكام ، اتِّفَاقُهُم حُجَّةٌ قَاطِعةٌ ، واختلافُهم رحمةٌ واسعة ، تحيا القلوبُ بأَخبارِهم ، وتحصلُ السعادة باقتفاءِ آثارِهم ، ثم اختصَّ منهم نفراً أَعلى أَقدارَهم ومناصبَهم ، وأَبقى ذكرهم ومذاهبَهم ، فعلى أقوالهم مدارُ الأحكام ، وبمذاهبهم يُفتي فُقهاءُ الإسلام وكان إمامُنَا " أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل رضي اللَّه عنه " مِن أوفاهم فضيلة ، وأقربهم إلى اللَّه وسيلةً ، وأتبعهم لِرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأعلمهم به " . وقال عنه الإمام الشافعي - رحمه اللَّه - : " أحمدُ ابن حنبل إمامٌ في خصالٍ كثيرةٍ : إمامٌ في الحديث ، إمامٌ في الفِقْه ، إمامٌ في القُرآنِ ، إِمامٌ في الزُّهْد ، أمامٌ في الوَرَعِ ، إمامٌ في السُّنَّةِ " . ومن تعظيِم الِإمام أحمد للسنةِ : * ما أورده الإمامُ ابنُ تيمية - رحمه اللَّه - في " الصارم المسلول " إذ قال : " قال الإمامُ أحمد في رواية الفضل بنِ زياد : نظرتُ في