الإمام مالك

46

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )

نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر ، ويضرب بيده على قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . . . » « 1 » . ونقل محمد الطاهر بن عاشور عن الشافعي ، فقال : « قال الشافعي : ولقد شهدت مجلس مالك في رحلتي الثانية إليه وحوله أربعمائة أو يزيدون ، وقد دخل مالك من باب النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأربعة من تلامذته يحملون ديوانه ( أي كان ذا أجزاء ) ، وجلس مالك على الكرسي وألقى مسألة من جراح العمد » « 2 » . وهذا العدد الضخم الذي ذكره الإمام الشافعي لعدد كبير حقاً ، يملأ الروضة الشريفة ، بل يزيد ، وإيصال صوت القارئ إلى الحضور يتطلب جهداً ومشقة ، ولذلك « لما كثر الناس على مالك قيل له : لو جعلت مستملياً يسمع الناس . قال : قال اللَّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ [ الحجرات : 2 ] « 3 » . وقال : « فمن رفع صوته عند حديث رسول اللَّه فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول اللَّه » « 4 » . ولذلك لم يقبل مالك أن يستعين بمستملي في المسجد النبوي . تدريس مالك في بيته ولقد اضطر الإمام مالك إلى الانقطاع عن المسجد النبوي ، وبدأ يعقد الدروس في بيته ، وكثر العدد ، وازدحم الناس ، فكان لا بد من الاستعانة بمستملي ، وقد كان ذلك بالرغم من كرهه له . قال الواقدي : وهو ممن درس وحضر مجلس مالك رحمه اللَّه ، وهو يصف درسه في منزله

--> ( 1 ) رحلة الشافعي ص 8 . ( 2 ) كشف المغطى ، محمد الطاهر بن عاشور ص 36 . ( 3 ) ترتيب المدارك 1 : 162 . ( 4 ) أدب الإملاء ص 72 .