الإمام مالك

47

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )

« كان مالك يجلس على ضجاع ، ونمارق مطروحة في منزله يمنة ويسرة لمن يأتي من قريش والأنصار والناس . وكان مجلس وقار وعلم وكان رجلًا مصيباً نبيلًا ، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ، ولا رفع صوت إذا سئل عن شيء فأجاب سائله لم يُقل له من أين رأيت هذا ؟ وكان الغرباء يسألونه عن الحديث والحديثين فيجيبهم الفينة بعد الفينة ، وربما أذن لبعضهم يقرأ عليه » « 1 » . وعندما ازدحم الناس عليه في بيته لسماع الموطأ اتخذ مستملياً ، وكان ابن علية مستملياً له « 2 » . وقال علي بن محمد بن أحمد الرياحي ، سمعت أبي يقول : « كنت عند مالك بن أنس أكتب وإسماعيل بن علية قائم على رجليه يستملي » « 3 » . القراءة في مجلس مالك ما كان مالك رحمه اللَّه يسمح بقراءة الموطأ في مجلسه إلا من فهم العلم وجالس العلماء ، وكان الإمام الشافعي من المحظوظين إذ أعجب الإمام مالك بقراءته ، فسمح له بالقراءة « 4 » . وكان الشافعي قبل أن يلتقي بمالك كان قد سمع من ابن عيينة والزنجي وغيرهما من المكيين « 5 » .

--> ( 1 ) ترتيب المدارك 1 : 152 - 153 . ( 2 ) أدب الإملاء : 98 . ( 3 ) أدب الإملاء : 98 . ( 4 ) انظر رحلة الشافعي بقلمه ص 11 . ( 5 ) ترتيب المدارك 1 : 164 .