الإمام مالك

43

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )

تصنيفه لطلابه تصنيفه لطلابه وتقديم أهل العلم والفضل في المجلس كان معمولًا به عند مالك ، بينما لا يلقي بالًا لعلية القوم في المجتمع إذا لم يكونوا من أهل العلم . قال جعفر بن إبراهيم : كلم صديق لأبي مالكاً أن أسمع منه ، فأذن ، فكنت أختلف إليه وأنا مدل بنسبي من الرسول عليه الصلاة والسلام وموضعي ، فأتخطى الناس إلى وساد مالك فلا يتزحزح ، ويريني أنه لم يدنني احتقاراً لي ، فشكوت ذلك إلى أبي وغيره فبعثوا إليه يسألونه إكرامي ، وأثرتي ، فقال للرسول : ما هو عندنا وغيره سواء ، إنما هي عافاك اللَّه مجالس علم ، السابق إليها أحق بها ، فكنت آتي وقد أحدق الناس ، فما يوسع لي فأستدني حيث وجدت » « 1 » . وأختم هذه الفقرة . بموقفه مع الخليفة المجاهد هارون الرشيد ، وفيه عظة ، وعبرة وإكبار وإجلال للعلم والعلماء ، والخلفاء الذين كانوا يحكمون العالم ثم لا يتكبرون على العلم بل يتشرفون بأن يُحسبوا من زمرة الطلاب . قال ابن عساكر : « أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور المالكي قال : أنبأني أبو العباس الفقيه ، « 2 » قال : أنبأ عبد الوهاب بن عبد اللَّه الحافظ ، قال : ثنا أبو يعلى عبد العزيز بن عبد القريب الحراني المقرئ قال : ثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال : حدثني إبراهيم بن نصر النهاوندي ، قال : حدثني عتيق بن يعقوب الزبيري قال : قدم هارون الرشيد المدينة ، وكان قد بلغه أن مالك بن أنس رحمه اللَّه عنده الموطأ يقرؤه على الناس ، فوجه إليه البرمكي فقال : أقرئه السلام وقل له : يحمل إليّ الكتاب ، فيقرأه عليّ ، فأتاه البرمكي .

--> ( 1 ) ترتيب المدارك 1 : 156 . ( 2 ) في كشف المغطى ص 58 . « أنبأ أبي أبو العباس الفقيه » .