الإمام مالك
44
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )
فقال له : أقرئه السلام ، وقل له : إن العلم يزار ولا يزور ، وإن العلم يؤتى ولا يأتي ، فأتاه البرمكي فأخبره ، وكان عنده أبو يوسف القاضي فقال : يا أمير المؤمنين ، يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك بن أنس في أمر فخالفك أعزم عليه ، فبينا هو كذلك ، إذ دخل مالك بن أنس فسلم وجلس ، فقال : يا ابن أبي عامر : أبعث إليك فتخالفني ؟ ! فقال مالك : يا أمير المؤمنين أخبرني الزهري ، وذكره عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه رضي اللَّه عنه قال : كنت أكتب الوحي بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فنزلت : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النساء : 95 ] قال : وابن أم مكتوم بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فقال : يا رسول اللَّه ، إني رجل ضرير ، وقد أنزل اللَّه عز وجل في فضل الجهاد ما قد علمت . فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « لا أدري » . وقلمي رطب ما جفّ حتى وقع فخذ النبي صلى اللَّه عليه وسلم على فخذي ، ثم أغمي على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم جلس صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : يا زيد اكتب : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [ النساء : 95 ] . ويا أمير المؤمنين حرف واحد بعث فيه جبريل ، والملائكة من مسيرة خمسين ألف عام ، ألا ينبغي لي أن أعزه وأجلّه ، وإن اللَّه تبارك وتعالى رفعك وجعلك في هذا الموضع بعلمك ، فلا تكن أنت أول من يضع عِزّ العلم فيضعُ اللَّه عِزَّك . قال : فقام الرشيد فمشى مع مالك إلى منزله يسمع منه الموطأ ، وأجلسه معه على المنصة ، فلما أراد أن يقرأه على مالك قال : تقرأه عليَّ ؟ قال مالك : ما قرأته على أحد منذ زمان : قال : فتخرج الناس عني حتى أقرأه أنا عليك .