السيد محمد الصدر
81
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لها شر ، وليس كل غاسق - وهو الليل - له شر - وكذا ليس كل حاسد له شر . بل رب حسد محمود . وهو الحسد في الخيرات . أقول : فيراد بالنكرة وهما : غاسق وحاسد . ذلك الفرد منهما القليل المتصف بالشر . الثاني : إننا هل نريد اشتراك الجميع في التعريف أو اشتراكها في التنكير وكلاهما باطل ، لأنهما معا مغيّران للسياق والذوق القرآني . أما تنكير المعرّف وهو النفاثات : فهو باطل بأن نقول : ومن شر نفاثات ما في العقد . وهو لا يعطي العموم المطلوب . لأن القضية المهملة بمنزلة الجزئية . وعندما تكون القضية جزئية ، يعني أعوذ من بعض النفاثات ، لا من الجميع ! ! وأما أن نقول : نفاثات العقد ، فهو يوحي ، مضافا إلى الإشكال السابق ، بإضافة المفعول إلى اسم الفاعل وأن العقد هي النافثة ، في حين أنها هي المنفوث فيها . وأما احتمال تعريف المنكّر وهو الغاسق والحاسد ، كما لو قلنا : ومن شر الغاسق إذا وقب ومن شر الحاسد إذا حسد . فهذا كله ليس بصحيح ، لأن « الألف واللام » لهما معنيان : إما جنسية وإما عهدية : ونحن لا نريد كليهما . فالجنسية غير مرادة ، لأنني لا أستعيذ من الحاسد بل من شره أي ذلك الحاسد الذي يترتب عليه الشر ، وليس من كل حاسد . وهذا لا يكون بحسب السياق البلاغي إلّا عن طريق التنكير . والعهدية أيضا غير مرادة ، لأن المعنى يكون : الحاسد المعيّن . أي فلان ابن فلان . في حين المراد الاستعاذة من أي حاسد . هذا بالنسبة إلى تعريف ( حاسد ) . ونفس الشيء ينطبق على تعريف ( غاسق ) ، ونوكله إلى فطنة القارئ اللّبيب . سؤال : لما ذا قال : إذا حسد . فإن مادة الحسد مأخوذة من لفظ الحاسد .