السيد محمد الصدر

82

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فيكون تكرارها بلا موجب ! جوابه : إن المراد : الاستعاذة من شر الحسد . وهذا الشر إنما يترتب على الحسد بعد وجوده لا قبله . فقوله : إذا حسد يعني إذا تحقق بحيث يترتب عليه الشر . فإن قلت : إن هذا المعنى مفهوم من مادة الحاسد . يعني بصفته حاسدا فعلا . قلت : كلّا ، بل يراد بالحاسد ، ذات الحاسد ، لا بصفته حاسدا . كأنه قال : ومن شر إنسان إذا حسد . ولا يصدق على الفرد أنه حاسد مطلقا ، إلّا إذا كان من عادته أو طبعه كثرة الحسد . وهو نادر . في حين أن المراد الاستعاذة من الجميع . وكذلك ، فإن المراد من قوله : إذا حسد . الحسد المؤثر ، يعني : إذا أثر حسده . أو إذا حسد حسدا مؤثرا ، وأما غيره فلا شرّ فيه ، فلا موجب للاستعاذة منه . ومن الواضح أن ذات الحاسد ، وإن لوحظ بصفته حاسدا ، لم يؤخذ فيه كون حسده مؤثرا . في حين أن السياق واضح بالاستعاذة من خصوص الحسد المؤثرة .