السيد محمد الصدر

80

منة المنان في الدفاع عن القرآن

والكون الروحي وإن احتوى جزئيا على الشر ، إلّا أنه ضعيف وقليل . قال اللّه سبحانه « 1 » : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً . وقال « 2 » : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي . فالتسبب إلى الخير في مجموع الكون أضعاف أضعاف التسبيب إلى الشر . والتسبيب إلى الشر قليل وضعيف . فيعبر عنه مجازا بالأنثى . لأن الرجل أقوى من المرأة . فيكون المراد الاستعاذة من التسبيبات الضعيفة الموجودة في الكون للشر . وفي الآية إشعار واضح للقلة النسبية للنفاثات . وهو صحيح . لضئلة أسباب الشر بإزاء أسباب الخير . كما قلنا . فإن قلت : لكن في الآية إشعارا بقوة النفث وعمق أثره . فكيف قلنا : إنه ضعيف بإزاء قوى الخير ؟ قلت : إن ما قلناه في قوى الخير ، يشمل الكون المادي والروحي معا . أما تأثيره على وجه الأرض فليس ضعيفا ولا قليلا . مضافا إلى أن قلته لا تعني ضعفه وعدم تأثيره فهو قليل ولكنه شديد . وهذا هو الذي يشير إليه سياق الآية . أما دنيويا فلأنه يوجب شدة الضيق . وأما أخرويا فلأنه طريق جهنم . وبتعبير آخر : إن سياق الآية يدل على قوة النفث وعمق تأثيره ، باعتبار أن الشر عليّ غالبا ، والخير اقتضائيّ غالبا . سؤال : لما ذا عرّف اللّه سبحانه النفاثات ، ونكّر ما قبلها وما بعدها وهما : الغاسق والحاسد ؟ جوابه من وجهين : الأول : ما ذكره الرازي في هامش العكبري حيث قال « 3 » : لأن كل نفاثة

--> ( 1 ) النساء / 76 . ( 2 ) إبراهيم / 22 . ( 3 ) هامش كتاب ( إملاء ما من به الرحمن ) ج 2 ص 160 . . .