السيد محمد الصدر
67
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سورة الفلق وفي تسميتها نفس الأطروحات التي سبقت في سورة الناس ، فراجع وطبّق . وهي أقل نسقا من سورة الناس ، لأن فيها حرف القاف والباء والدال في نهايات الآيات . ولكنها متحدة في الروي ، وهو فتح ما قبل الآخر . مضافا إلى الوقف بالسكون عند نهايات الآيات ، كما هو مستحب شرعا . والفلق بالسكون ، مصدر يراد به التفريق بين جزءين من شيء واحد . قال الراغب « 1 » : الفلق شقّ الشيء وإبانة بعضه عن بعض . يقال : فلقته فانفلق . قال تعالى : فالِقُ الْإِصْباحِ - إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى - فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ . والفلق بالفتح : صفة مشبهة بمعنى اسم المفعول : أي مفلوق ، كالقصص بمعنى المقصوص . أقول : ويمكن أن يتخذ معنى الفلق في السورة أحد أمور ثلاثة : الأول : فلق الصبح . باعتبار أن ضوء الفجر يفلق ظلام الليل ويقسمه إلى قسمين . الثاني : الخلق أو الوجود . لأن الوجود يفلق العدم ويبدده . الثالث : جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدّة حرّه ، على رواية ضعيفة ذكرها في مجمع البيان « 2 » .
--> ( 1 ) المفردات مادة « فلق » . ( 2 ) ج 10 وكذلك انظر تفسير علي بن إبراهيم ج 2 ص 449 .