السيد محمد الصدر
68
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ونستفيد من المعنى الأول : إن رب الفلق أي رب الصبح أو الفجر . وهذا الوقت لعله أفضل الأوقات من الناحيتين الدنيوية والأخروية . أما من الناحية الدنيوية فباعتبار أن انفلاق الفجر أمر عجيب إذ يحصل الضوء في ظلام دامس ، ثم يتدرج إلى أن يصبح نهارا . وتتكرر هذه الحالة في كل يوم . ففي ذلك عبرة وفضل من اللّه تعالى . وأما من الناحية الأخروية فلما هو معروف في الشريعة من أن ما بين الطلوعين أفضل الأوقات للتوجه والذكر والدعاء . أما على المعنى الثاني ، فيكون المعنى : رب المخلوقات كلها أو رب كل شيء أو رب العالمين . والمعنى الأول ، وإن كان أقرب إلى الذوق ، ولكن فيه نقطتا ضعف : النقطة الأولى : إنه أضيق من المعنى الثاني وعلى هذا يكون المعنى الثاني - من الناحية الاعتبارية - أنسب باللّه سبحانه . النقطة الثانية : إن محصل الآية في المعنى الأول يكون : أعوذ برب الصبح من شر الخلائق كلها . فتكون هنا الإشارة إلى الذات بذكر مزيّة لها ، وهي انفلاق الفجر . بينما يكون التناسب بين الآيتين ، بناء على المعنى الثاني ، ألطف وأكثر انسجاما . أي أعوذ بالخالق نفسه الذي هو أعلم بالمخلوقات كلها من شر المخلوقات كلها في الدنيا والآخرة . فتكون الاستعاذة أنسب باللّه سبحانه وتعالى . وهنا قد يقال : إن الشر غير موجود في الخليقة ، فهل يستعاذ من شيء غير موجود ؟ وجواب ذلك : إن للفلاسفة في تفسير الشر عدّة آراء ، نذكر أهمها : الرأي الأول : إن الخير والشر موجودان . واللّه تعالى خالق الخير والشر ، وقادر على كل شيء أي على كل من الخير والشر . وفي بعض