السيد محمد الصدر
52
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ . و قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ « 1 » . الغرض الثاني : نفع المأمور بالقول أي القائل له . حيث يأمرنا سبحانه أن نقول : اللّه أحد اللّه الصمد لنفعنا . ولأجل أن نعرف التوحيد وأن نعرف نسبة الرب ، ونحو ذلك . الغرض الثالث : عدم مناسبة نسبته إلى اللّه سبحانه . فالاستعاذة إنما هي للمخاطب دائما . وهي شيء أدنى من أن ينطق بها اللّه سبحانه عن نفسه . لأنه تعالى منيع لا يتضرر ولا يخاف . وهذا هو الفرق بين المعوذتين وسورة التوحيد . فإن اللّه تعالى شهد لنفسه بالتوحيد في قوله « 2 » : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ . . . لأن التوحيد يناسب أن ينطقه الخالق والمخلوقات معا . فاللّه يقول : اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . بينما الاستعاذة خاصة بالمخلوق . فلا بد أن تكون لفظة قل ، موجودة . وعلى أي حال ، فكلا الغرضين الأخيرين متحققان لنا ، في هذا المورد . فلا يمكن حذف قل . بخلاف مثل قوله « 3 » : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وقوله « 4 » : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، ونحوها من فواتح السور ، فإنه يناسب صدورها من الباري نفسه . سؤال : قالوا في علم الأصول : إن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب . ومن المعلوم أن ( قل ) هي من صيغة الأمر . فهل هي ظاهرة بالوجوب أو في مطلق المطلوبية ، أعني الأعم من الوجوب والاستحباب ؟ جوابه : إنه يمكن إقامة عدّة أطروحات على أن قل لا تدل على الوجوب .
--> ( 1 ) الفرقان / 77 . ( 2 ) آل عمران / 18 . ( 3 ) الفاتحة / 1 . ( 4 ) الحديد / 1 ، الحشر / 1 ، الصف / 1 .