السيد محمد الصدر
53
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأطروحة الأولى : إن المراد منها الأثر الوضعي ( الدنيوي أو الأخروي ) وهو دفع الشر ، والاستعاذة باللّه سبحانه من حصوله . وليس المراد منها الحكم التكليفي . والوجوب هو حكم تكليفي لا وضعي . فلا تكون دالة عليه . الأطروحة الثانية : إن صيغة الأمر إنما يراد بها الوجوب ، فيما لا يقع في مورد احتمال الحظر . وأما إذا كان في ذلك المورد ، فيراد بها الإباحة كما في قوله تعالى « 1 » : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا . أي يجوز لكم الصيد ، لا أنه يجب عليكم . فإذا التفتنا أن احتمال الحظر موجود في مورد الآية ، فإنه قد يتصور الإنسان أنه لا يجوز له أن يستعيذ من الشر أو الخطر ، بل يجب عليه التسليم والرضا بقضاء اللّه سبحانه ، أو قد يعتبر ذلك شكلا من أشكال إساءة الأدب أمامه سبحانه . فجوابا على ذلك يجيز لنا اللّه تعالى أن نستعيذ به عندما نقع في ضرر أو ضرورة . إذن ، فالاستعاذة هنا في مورد احتمال الحظر ، فيكون الأمر بها دالا على الإباحة لا على الوجوب . الأطروحة الثالثة : إن هذا بمنزلة الأمر التقديري أو التعليقي ، وليس صريحا . كما لو قال : إذا أردت الاستعاذة فقل كذا . فيكون معلقا على أمر واجب فلا يكون للوجوب . كما لو قيل : إذا قمت للنافلة فتوضأ أو إذا أكلت فقل : بسم اللّه . وهنا : إذا وقع عليك الشر والضرر فقل أعوذ برب الناس . فهو ليس ابتدائيا ، بل هو منوط بشعور الفرد بالخوف والعجز والحاجة . والمفروض بالمؤمن أن يكون دائم الشعور بالحاجة إلى اللّه سبحانه . إن قلت : إن هذه التعليقية لا تنافى الوجوب ، بل تكون موضوعا له . كما في قولنا : إذا استطعت فحج .
--> ( 1 ) المائدة / 2 .