السيد محمد الصدر

49

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إن الاسم بمعنى العظمة ، ومدخول العظمة ، ليست الذات بل الأسماء ، أي بعظمة هذه الأسماء وسموّها . بعظمة لفظ الجلالة والرحمن والرحيم . وهنا اكتسبت تفاصيل الأسماء الأهمية من جديد . لكل منها عظمة بحياله . ولكن مع ذلك نقول : إن ذلك مخالف لأذهان العرف والمتشرعة . حيث يقال عادة : إن الاسم مسند إلى الذات ، وهذه الأسماء إنما هي دوال على الذات . ولا يراد عظمة الأسماء بل عظمة الذات . فإذا كانت العظمة عظمة الذات ، سقطت تفاصيل الأسماء كما قلنا ، وبالتالي ينبغي أن يكون الاسم ملحوظا بمعنى السمة ، لتحفظ تفاصيل هذه الأسماء . مضافا إلى أن ظاهر السياق هو انحفاظ تفاصيل الأسماء لا سقوطها ، وإلّا كان التعبير عن اللّه بأي اسم كافيا . سؤال : لما ذا ذكر الاسم مفردا لا جمعا ؟ مع أن مدخوله ثلاثة أسماء . جوابه : إن ذلك لعدّة أمور : الأمر الأول : الذوق ، فلو قال بأسماء اللّه الرحمن الرحيم لا نمسخ السياق القرآني . الأمر الثاني : إن المراد بالاسم : الجنس أو اسم الجنس وهو بمنزلة الجمع لأنه متضمن لأفراده . فيكون بمعنى الأسماء . فيكون تعدادها تفصيلا بعد إجمال . الأمر الثالث : إن المراد من الاسم مدخوله المباشر وهو لفظ الجلالة . أي بالاسم الذي هو اللّه . فالاسم مفرد يراد به مدخول مفرد . وأما الرحمن الرحيم ، فهما صفتان للذات الإلهية لا ربط لهما بالاسم . وإنما أضيفا بعد ورود لفظ الجلالة . الأمر الرابع : يعرض كأطروحة قلما يلتفت إليها : وحاصلها : إن الاسم هو كل ما يدل على الشيء ، وأسماء اللّه إنما سميت أسماء لأنها دالة عليه وعلامة عليه ، ومن جملة الأمور التي لها