السيد محمد الصدر
50
منة المنان في الدفاع عن القرآن
دوال وكواشف عن وجودها نفس الأسماء الحسنى ، فهي أسماء اللّه وهي أيضا لها أسماء ، أي دوال وكواشف عن ووجودها . فنقول في هذه الأطروحة : إن بسم اللّه أي باسم الاسم الذي هو اللّه . فمدخول الاسم ليس هو الذات المقدسة بل الاسم . واسم اسم اللّه هو الرحمة لما له من السعة والعمق كما سمعنا . وعطف عليه الرحيم لمناسبته له . فيكون الرحمن اسما للفظ الجلالة ودالا عليه . أو نقول إن ( اسم اللّه ) هو المجموع المركب من ( الرحمن الرحيم ) . الأمر الخامس : إن الجمع المقترح هل هو محلى باللام أو بدونها ؟ لا يقال إن اللام لا تجتمع مع الإضافة . لأنه يقال : إنه عندئذ ليس مضافا إليه ، بل بدل ، ولكنه على كلا التقديرين باطل . فالمحلى بالألف واللام باطل : أولا : لرداءته ذوقا . وثانيا : إنه تنتفي الإشارة إلى الذات وتصبح مجهولة غير مشار إليها في السياق . وإن كان مع عدمها : أصبح لفظ الجلالة دالا على الذات وبقي اسمان بعده ، فكان الأنسب هو التثنية ، وهو كما ترى . أو أن المقصود اسم واحد ، وهو لفظ الرحمن اي بسم اللّه الذي هو الرحمن الموصوف بالرحيم ، فلا موجب للجمع ، لأنه اسم واحد . فإن قلت : إن التثنية جمع في المنطق والفلسفة ، وإن لم تكن كذلك في النحو والبلاغة . قلنا : إن العرف لا يعتبرها جمعا . والقرآن إنما نزل عرفيا لا دقيا أو فلسفيا ، إلّا في وقت الحاجة . فيكون التعبير عن الاثنين بالثلاثة خلاف الظاهر . مضافا إلى أنه شديد الرداءة من الناحية الذوقية والبلاغية . وعلى أي حال ، يتعين الإفراد : فإما أن نقصد بالاسم المفرد : الجنس ، كما سبق ، فنعد مصاديق ثلاثة كلها من جنس الاسم : اللّه الرحمن الرحيم . أو نقصد به الفرد ونريد به لفظ الجلالة ، أي بسم اللّه الذي هو الرحمن الموصوف بالرحيم ، أو يراد به كلا الاسمين : الرحمن الرحيم .