السيد محمد الصدر

48

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الرفعة ، كانت البسملة تمسكا بعلو اللّه وبعظمته ، وبسمو اللّه الرحمن الرحيم . ولكن - حسب فهمي - فإن الاحتمال الأول وهو السمة ، هو المرجح والأكثر انفهاما في البسملة . على أنه يمكن أن يراد كلا الأمرين لأن للقرآن بطونا ، فليكن هذا منها . ويمكن ترجيح الاحتمال الأول بعدّة أمور منها : أولا : إن الاسم مفرد الأسماء . وبسم اللّه يجمع : بأسماء اللّه . فهو من السمة لا السمو ، لأن السمو لا يجمع على الأسماء . ولذا اتبع ( الاسم ) باللّه الرحمن الرحيم . فلو ضمّت إلى قوله تعالى « 1 » : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ، لظهر أن المراد بالاسم مفرد الأسماء ويكون اللّه الرحمن الرحيم مصاديق منه ، يعني كونها مصاديق من الأسماء الحسنى المذكورة في الآية الأخرى . والسيد الطباطبائي - قدس سرّه - يفسر القرآن بالقرآن « 2 » ، ولكنه غفل عن ذلك . من حيث إن الآية : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى تدل على أن المراد من الاسم هو السمة لا السمو . ثانيا : إن الاسم إذا كان بمعنى السمة كان لتفاصيل الأسماء الثلاثة مجال . فاللّه يلحظ كاسم مستقل ، وكذلك الرحمن والرحيم . فكل منها له أهميته وسعته . أما إذا كان بمعنى العظمة أي بعلو الذات ، سقطت تفاصيل هذه الأسماء الحسنى ، ولم يكن لها شأن ، وإنما تشير إلى الذات فقط . فكان الاقتصار على واحد أولى . ولكن يمكن القول ( كأطروحة ) :

--> ( 1 ) الأعراف / 180 . ( 2 ) كما ورد في ج 1 ، ص 11 .