السيد محمد الصدر

474

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الوجه الثالث : أن نقول : إن أمر : اقترب : ليس تشريعيا كما يفهم المشهور ، بل هو أمر تكويني لاقتراب تكويني ، كما في قوله تعالى : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ . ويكون الضمير فيه مفعولا في المعنى ، وإن كان فاعلا في اللفظ . كما لو قيل بالأمر التكويني : تمرض ، أو اشف . فإن قيل : إن اسجد ، أمر تشريعي لا محالة . فإذا كان اقترب أمرا تكوينيا . كان هذا خلاف وحدة السياق بينهما . قلنا : إن وحدة السياق قرينة ظنية يؤخذ بها عند الشك في المضمون . وأما في هذه الآية ، فالمفروض قيام القرائن القطعية على خلافها ، فلا تكون حجة . سؤال : لما ذا أمر بالسجود ، ولم يأمر بالصلاة ، لأنه قد نهى عن الصلاة بعنوانها ، لا عن السجود ؟ جوابه : من أكثر من وجه : الوجه الأول : إن السجود هو الجزء الأهم من الصلاة ، أو الأغلب منها . وأقرب ما يكون العبد إلى ربه حال السجود ، كما ورد عن الأئمة الأطهار عليهم السلام « 1 » . فحين ينهى هذا الضال المضل عن الصلاة إنما ينهى عن السجود . أو إن الجزء الأهم أو الرئيسي من نهيه هو ذلك . إذن ، فالنهي حاصل عن السجود ، والأمر أيضا متعلق بالسجود . الوجه الثاني : إن المقصود والأساسي ، في قوله : واسجد واقترب هو الصلاة . لأنهما الجزءان الرئيسان فيها . فيكون المنهي عنه هو الصلاة والمأثور به هو الصلاة أيضا . الوجه الثالث : ما ذكره في الميزان قال « 2 » : ولعل الصلاة التي كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يأتي بها يومئذ كانت تسبيحه تعالى والسجود له . أقول : هذا مبني على نزول السورة في أول الإسلام دفعة واحدة قبل

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ، ص 68 ، وعيون أخبار الرضا ، ص 182 . ( 2 ) ج 20 ، ص 327 .