السيد محمد الصدر
475
منة المنان في الدفاع عن القرآن
تشريع الصلاة . وهو مما لم يثبت - كما سبق - ولعدم وجود النهي عن الصلاة في ذلك الحين . مضافا إلى : أن فعل الأمر ليس متوجها للنبي صلّى اللّه عليه وآله خاصة بل إلى جميع الناس ، لأن القرآن الكريم نزل إلى جميع الناس ، كما أن الناهي ليس هو ذلك الفرد الجزئي ، بل المراد به أي مشرك مضل . وقال في الميزان « 1 » : وقيل المراد به السجود لقراءة هذه السورة التي هي إحدى العزائم الأربع في القرآن . أقول : هذا لا معنى له ، لأن وجوب السجود متأخر رتبة عن هذا الأمر بالسجود ، فإن هذا بمنزلة الموضوع وذلك بمنزلة المحمول . والمحمول متأخر رتبة عن الموضوع . وأما فهم كلا الأمرين من لفظ واحد ، فهو متعذر من الناحية العرفية ، لأنه يكون من دلالة اللفظ على معنيين دفعة واحدة ، وهو مستحيل لغة وعرفا . وهنا في نهاية السورة نلاحظ أن لها ثلاث مجموعات من النسق ، لم تتبدل عشوائيا بل لحكمة . الأول : تمجيد اللّه سبحانه وذكر نعمه في أول السورة . إلى قوله ما لم يعلم . وهو نسق القاف والميم . الثاني : لدى الشروع بمناقشة الفاسقين بقوله : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . وبقي النسق على الألف المقصورة في تسع آيات . إلى قوله : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى . الثالث : لدى الجواب المؤكد والنتيجة النهائية يتبدل النسق إلى الهاء أو التاء المدورة ، مع روي الياء . وهذا يعني أن نقرأ : خاطية لا خاطئة . ولعل فيها قراءة . فإنها أكثر انسجاما مع النسق ، إلّا أنها أقل فصاحة ومخالفة للمشهور . وتبقى الآية الأخيرة كخلاصة أخيرة للسورة ، ذات نسق مستقل بنفسها ، بقوله : وَاقْتَرِبْ .
--> ( 1 ) المصدر والصفحة .