السيد محمد الصدر
472
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سؤال : لما ذا قال : واسجد . ولم يقل : بل اسجد ؟ جوابه : أن قوله : واسجد ، بمعنى بل أو لكن . أي خالفه إلى غيره أو إلى ضده . واستمر بصلاتك وسجودك . أما أنه لما ذا لم يصرح بذلك ، بأن يقول : بل ونحوها ، مع أنه الأنسب في سياق المعنى . فالجواب أنه لا حاجة إلى ذلك ، لأن السياق نص قطعي في ذلك . إذ ليس المعنى عدم إطاعته بشيء أجنبي ، بل في هذا بالذات . وبتعبير آخر : إن متعلق الأمر هنا ، وهو السجود والاقتراب هو متعلق النهي هناك وهو الصلاة . فيكون قرينة على أن الطاعة وعدمها متعلقان بشيء واحد ، لا بشيئين أجنبيين . إذن فالسياق كاف في الدلالة على التضاد ، بلا حاجة إلى استعمال بل أو لكن ونحوهما . سؤال : عن معنى اقترب ؟ جوابه : إن له معنيين : الأول : وهو ما عليه إجماع المفسرين ، وفهم السيد الطباطبائي قدّس سرّه ، وهو معنى إثباتي ، بمعنى قصد القربة ، أما في الصلاة أو في مطلق الطاعة . كما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لأبي ذر : لتكن كل أفعالك بنيّة « 1 » . أي بقصد القربة ، فإن المتورع يمكن فيه ذلك دائما . الثاني : ثبوتي ، فهو يقتضي الاقتراب المعنوي من اللّه سبحانه ، أو من الكمال المطلق . وهو حصول التكامل فعلا . ولذا قال : اقترب ، ولم يقل : تقرب ولو قصد القربة ، لقال : تقرب .
--> ( 1 ) نص الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وصيته له أنه قال : يا أبا ذر ليكن لك في كل شيء نيّة حتى في النوم والأكل . أقول : وما ذكرناه في المتن ، نقل في المعنى على وجه الاختصار . راجع الوسائل ج 1 ، ص 33 . أبواب مقدمات العبادات .