السيد محمد الصدر

471

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فيجاب بنفس الجواب : أنه يصح على تقدير الانحصار . وهو منفي في عدد من الروايات من أن هناك مواقف عديدة ومقامات كثيرة ، فلا بأس أن تسمى كل رتبة وكل صعوبة باسم مستقل . وأما إرجاعه إلى معنى واحد ، فهو فهم ساذج . سؤال : لما ذا قال : لا تُطِعْهُ ، ولم يقل : اعصه . مع أن الإثبات أولى من النفي ؟ جوابه : من عدة وجوه : الأول : إن في النفي تأكيدا لقوله : كلّا . فيكون كلا لا . وكلا ضرورية باعتبار كونها جوابا لما قبلها كما سبق . الثاني : إن هذا هو الأنسب مع الفهم العرفي ، لأنه يفهم من معنى الطاعة : تنفيذ مقاصد الآمر ورغبته . وهو إن ترك صلاته فقد أطاعه . فينهاه عن ذلك . فإذا استمر بصلاته فقد عصاه . ولكنه في الحقيقة لم يحقق هدف هذا الأمر فيكون : لا تُطِعْهُ . يعني لا تحقق ذلك الهدف الذي قصده . فكما أن المقصود منه جهة عملية ، فإن فيه جهة نفسية للآمر ، وذلك بعصيانه وإفشاله ، وهذا لا يتوفر إلّا بعنوان الطاعة . أعني : النهي عن طاعته ، كما ورد في الآية الشريفة . الثالث : ضرورة جمال السياق القرآني ، إذ بدونه يفسد السياق . هذا . وقد ورد لفظ : كلّا في السورة عدة مرات ، كلها تصلح أن تكون « جوابا » : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ، كَلَّا لا تُطِعْهُ . مضافا إلى جواب رابع . وهو قوله : أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى . إذا أرجعنا الضمير إلى المصلي . وكلا منها ، يراد بها التوصل إلى النتيجة النهائية ، وهي : وجوب عصيان أهل الباطل والاقتصار على إطاعة الأوامر الإلهية . بالاستمرار بالسجود والتقرب الذي كان ينهى عنه المشرك .