السيد محمد الصدر

465

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فهمي : إن دعوت ابني أي سوف أدعوه ، أي سميته لكي أدعوه ) . . . ودعوته إذا سألته ( أي طلبت منه حاجة ) وإذا استغثته . قال تعالى : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ . أي سله . وقال : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . . . وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً . . . وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . . . لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً . والدعاء إلى الشيء الحثّ على قصده : قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ( أي يحثونني عليه ) وقال : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ . ( أي يحثّ على الجنة ) . وقال تعالى : يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ . تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ . أقول : الظاهر أن الدعاء والنداء من الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت وإذا افتقرت اجتمعت « 1 » . . . ومنه قوله تعالى : « 2 » : إِلَّا دُعاءً وَنِداءً . وهنا يتحصل سؤال عن الفرق بينهما ولو في صورة الاجتماع . وجوابه : إن فيه أطروحتين : الأولى : أطروحة الراغب من أن النداء أعم من الدعاء . لأن النداء يشمل ذكر الاسم وعدمه ، وأما الدعاء فهو يختص بصورة ذكر الاسم . الثانية : وهي ما يمكن أن يقال : من أن النداء مجرد طلب الاقتراب . وأما الدعاء فهو طلب الاقتراب من أجل هدف معين أو تنفيذ مهمة مقصودة . ومنه الدعاء لقضاء الحاجة أو الإغاثة . ومنه الدعاء إلى العقيدة ، إلى الإيمان أو إلى الكفر . قال تعالى « 3 » : تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ .

--> ( 1 ) يعني إذا اجتمعت في اللفظ افترقت في المعنى وإذا افترقت في اللفظ اجتمعت في المعنى . يعني أمكن عندئذ أن يراد منها معنى واحدا أو مشتركا . ( 2 ) البقرة / 171 . ( 3 ) غافر / 42 .