السيد محمد الصدر
464
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قال الكسائي : وأحد الزبانية : زبني . وقال الزجاج : الزبانية الغلاظ الشداد . وأحدهم : زبنية . وهم هؤلاء الملائكة الذين قال اللّه تعالى : عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ . وهم الزبانية . . . وقال الأخفش : قال بعضهم : واحد الزبانية زباني . وقال بعضهم : زابن . وقال بعضهم زبنية مثل عفرية . قال : والعرب لا تكاد تعرف هذا وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أبابيل وعباديد . أقول : ولا بد من الالتفات إلى أن قوله : سندع ، بالكتابة المشهورة خال من الواو وهو خطأ على القاعدة ، لأنه من الأفعال الخمسة ، يحذف واوه عند الجزم . يقال : لم يدع . والسين ليست جازمة - بطبيعة الحال - فهو إذن مرفوع بالضمة المقدرة على الواو ، فوجود الواو ضروري . فإن قلت : إنها حذفت لوحدة السياق . فليدع . . . سندع . قلت : ليس في الإعراب وحدة سياق ، فلا ملازمة بين جزم الفعلين . فإن قلت : إنه خفيف الضمة ، والواو ثقيلة . قلت : إنما خففت لأجل الوصل بالألف واللام . فهي ليست ضمة حقيقة ، فينبغي أن يكتب كما هو . وهذا من أخطاء كتّاب القرآن . سؤال : ما هو معنى الدعاء ؟ الدعاء : هنا النداء ، يعني سننادي الزبانية ، لكي يقبلون أو يعملوا ما هي وظيفتهم المستمرة . قال الراغب « 1 » : الدعاء كالنداء ، إلّا أن النداء قد يقال بيا أو أيا ونحو ذلك . من غير أن يضم إليه الاسم ، والدعاء لا يكاد يقال إلّا إذا كان معه الاسم نحو : يا فلان . ( فالدعاء أعم من النداء ) . وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر قال تعالى : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً . ويستعمل استعمال التسمية نحو دعوت ابني زيدا ، أي سميته ( وحسب
--> ( 1 ) المفردات ، مادة « دعا » .