السيد محمد الصدر

461

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فلا بأس حينئذ أن نضيف للعمد شيئا آخر ، للتنبيه على أن الضلال يمكن أن يكون شيئا من هذا القبيل . فإن قلت : إن السفع مناسب للكاذب ، ولكنه غير مناسب للخاطئ ، لأنه قاصر ، فلا يستحق تلك العقوبة . قلت : له أكثر من جواب : أولا : إن السفع يناسب حتى مع الخطأ ، لأنه قد يكون ضربا ، أو قد يكون أمرا آخر . كظلمة القلب واسوداد الوجه ، من حيث الأثر الوضعي لشارب الخمر مثلا ، أو السارق الذي يأكل الحرام . كما أن السفع يكون بمعنى الابتلاء ، فالقاصر والمقصر دائما في بلاء الدنيا وعقوباتها ومصاعبها ، فقوله : لنسفعا ، أي لنمتحننه في الدنيا ببلائها لعله يتذكر أو يخشى . فيكون مناسبا حتى مع القاصر . ثانيا : أن نفهم من الخطأ : الأعم من الاشتباه وغيره . فيكون من عطف العام على الخاص ، فكل كذب خطأ ولا عكس . وبقرينة السفع وهي العقوبة ، نحمل الخطأ على حصتين ، حصة عمدية وحصة سهوية ، فيستحق العقوبة على الحصة العمدية وينسجم المعنى . ثم قال تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ . . . لعل هذا النداء ينقذه ، ويفيده في دفع العقوبة الإلهية ! ! فإن دعا ناديه ، فإننا سندعو الزبانية الشداد الغلاظ ، ويكون هو وناديه تحت تصرفهم . فهناك نحو لطافة في المقارنة بين الدعويين ، ونحو لطافة في المقابلة بين الزبانيتين : الزبانية الدنيوية « ناديه » والزبانية الأخروية . وهم الملائكة الشداد الغلاظ . ولا بد لنا فيما يلي أن نتعرف عن معنى كل من الدعاء ، وهو مكرر مرتين ، ومعنى النادي ، ومعنى الزبانية ، من أجل فهم الأطروحة المحتملة ، لمعنى الآيتين الكريمتين :