السيد محمد الصدر
462
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سؤال : ما هو معنى النداء ؟ جوابه : قال الراغب « 1 » : النداء رفع الصوت وظهوره . إلى أن قال : وأصل النداء من الندى أي الرطوبة ( ومنه الندى الليلي ويقال : محل ندي وفيه نداوة ) يقال : صوت ندى رفيع . واستعارة النداء للصوت من حيث إن من يكثر رطوبة فمه حسن كلامه ، ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق . ( كما يوصف الكريم بكثرة الرماد ) . ويسمى الشجر : ندي ، لكونه منه ، وذلك لتسمية المسبب باسم سببه . أقول : إن هذه التسمية للشجر مجازية بالأصل لأن النداوة وهي الرطوبة إنما تكون في باطن الورقة لا في ظاهرها . وليس المفروض أن في الظاهر أية رطوبة . وبتعبير آخر : إنه يراد من النداوة هنا : الليونة . وقد كانت مجازا ، فأصبحت حقيقة . إلى أن قال الراغب : وعبّر عن المجالسة بالنداء حتى قيل للمجلس النادي والمنتدى والندي . وقيل : ذلك للجليس . قال : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ . ومنه سميت دار الندوة بمكة . أقول : يتحصل من ذلك عدة أطروحات لفهم النادي ، في الآية الكريمة : 1 - المكان الذي ينتدى به ويجتمع به . 2 - نفس الجماعة المنتدية في النادي . 3 - أن يراد بالنادي الأعم من الواحد والمتعدد . وفي الوجهين السابقين لا ينطبق إلّا على المفرد . 4 - ما ذكره ابن منظور في لسان العرب قال « 2 » : فليدع حيّه وقومه . أقول : وهو على نحو المجاز . 5 - وهي متوقفة على مقدمة ، وحاصلها : أن النداء قد يكون لأجل الاعتقاد بمذهب معين . كما قال تعالى « 3 » : لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى .
--> ( 1 ) المفردات ، مادة : « ندي » . ( 2 ) لسان العرب مادة : « ندي » . ( 3 ) الأنعام / 71 .