السيد محمد الصدر
460
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سؤال : إن النهي إنشاء والإنشاء لا يتصف بالصدق والكذب ، فلما ذا سمي النهي عن الصلاة كذبا ؟ وجوابه : أنه لا بد من التنزل عن إحدى الدلالتين المطابقيتين : فإما أن نتنزل عن ظهور قوله : ينهى ، في أنه نهي حقيقي إنشائي . بل نحمله على مجرد الزجر عن الصلاة ، بخبر أو إنشاء . وإما أن نتنزل عن ظهور كاذبة ، ونفسره بشكل قابل للانطباق على الإنشاء ، ولو مجازا . باعتبار أن منشأه وسببه ضلال وباطل . فهو كاذب لأنه غير مطابق للواقع . مضافا : إلى إمكان المناقشة . يكون الموصوف هو مادة النهي ليرد الإشكال باعتبار كونه إنشاء . بل الموصوف هو الناصية أو الإنسان ، فلا إشكال . سؤال : عن الفرق بين كاذبة وخاطئة . أو قل : ما وجه الجمع بينهما ؟ جوابه : إن الفرق اللغوي والعرفي بينهما واضح ، وهو أن الكذب عند التعمد والخطأ عند عدم التعمد . فإن قلت : إن ذلك غير مناسب مع السياق ، لأن قوله : الذي ينهى عبدا إذا صلّى أي متعمدا ، فينبغي أن يوصف بالكذب لا بالخطإ . قلت : جوابه لأكثر من واحد : فإما أن نقول : إن الخطأ وإن كان ظهوره اللغوي في عدم العمد ، إلّا أننا يمكن أن نعطي له معنى جامعا ، وهو مطلق عدم المطابقة للواقع ، سواء كان عمدا أم سهوا أو نسيانا ونحو ذلك . فيكون كلا المعنيين مناسبين مع سياق الآية ، ويكون تكراره للتأكيد . وإما أن نقول : إن كاذب هو صفة للرجل الذي ينهى عن الصلاة ، واللّه تعالى يريد أن يتوسع في مدلول الآية ، لأن الضالين ينقسمون إلى قسمين : كاذب وخاطئ ، أي متعمد ومشتبه أو قاصر ومقصر .