السيد محمد الصدر
451
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وأما التفكيك بين مفعول أرأيت واسم كان بأن يكون المفعول هو الناهي واسم كان هو المصلي . فهذا غير محتمل ، فإن وحدة السياق هنا قطعية والضمير يرجعان إلى مرجع واحد . فمن جملة ما يمكن أن نقول : إن اسم كان ضمير راجع إلى الصالح قطعا . وبوحدة السياق رجع مفعول أرأيت إلى الصالح أيضا . وأما أن نقول : إن اسم كان قد لا يعود إلى الرجل الصالح . فنرجع الضميران إلى الطالح معا . وتبقى وحدة السياق . وقوله : أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى . فيه إرجاع للضمير إلى أي حد . حتى المصلي إذا حصل منه التكذيب بعد ذلك . ولهذا مبررة ، وهو قوله : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى فالناهي كلي والمنهي كلي . أو قل إنه ضمير كلي يعود إلى مرجع كلي . فأي إنسان إن كذب فينبغي أن يعلم بأنه تحت إشراف اللّه ونظره . وهذا معنى راجع إلى الخلق ، وليس إلى البشر فقط . وقوله تعالى : كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ . جواب لسؤال أو ما هو بمنزلة السؤال . وهو قوله : أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى . جوابه الأول قوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى . والجواب الآخر قوله تعالى : كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ . أو نقول : إنه جواب الجواب ، أو نقول : إنه صعود في الجواب وتشديد في التهويل ، فاللّه تعالى لا يراه فقط ، بل ينزّل عليه بلاء وعقوبة في الدنيا والآخرة . والمعنى لئن لم ينته عن عمله ، وهو نهيه للمصلين ، فسوف نعاقبه . . . لنسفعا بالنّاصية . وهناك نحو من التشابه بين مادتي النهيين - قلما يلتفت إليه - فهو يجب أن ينتهي عن النهي عن الصلاة . أو عن مطلق العصيان ، بعد التجريد عن الخصوصية في النهي والصلاة معا . ومتعلق النهي هنا غير مذكور . لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ عن أي شيء ؟ بل يراد