السيد محمد الصدر

452

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المقدر . وهو النهي عن الصلاة أو عن عمله الشائن أو عن مطلق الضلال . سؤال : إن نهى من النهي وانتهى من الانتهاء وهو الوصول إلى النهاية . فهما مادتان مستقلتان لغة . فما ذا يكون معنى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ؟ . جوابه : كلاهما من النهاية : تقول : انتهيت إلى أمرك . أي أطعتك . فالمعنى : لئن لم ينته إلى الأمر الذي نأمره به فله العقوبة الكذائية . أو نقول : ثانيا : إن النهي لأجل الزجر عرفا . والزجر يوجب انتهاء العمل السابق المنهي عنه ، والبداية بالعمل اللاحق . فإن قلت : إن الأمر ليس كذلك ، وذلك لأن النهي يتعلق بإيجاد العمل ، فيتبدل إلى الترك . لكن الأمر يتعلق بتبديل العدم إلى الوجود . فما الذي ينتهي هنا ؟ قلت : هذا له تفسيران : الأول : إنه كما ينتهي الفعل بالنهي عنه ، كذلك ينتهي الترك بالأمر به . الثاني : وهو تفسير مجازي وهو أن نتصور أنه يسير على طريق ، فينتهي الطريق به إلى إطاعة الأمر . ولذا يقال : انتهيت إلى أمرك . وعلى أي حال يكون المعنى : إذا لم ينته عن نهيه عن الصلاة . أو نقول : إذا لم ينته عند نهينا عن نهيه عن الصلاة . وكل ذلك صادق . ولا بد أن نلتفت : إلى أن هذا السياق يحتوي على عدة تأكيدات على عقوبة العاصي . وهي : 1 - التهديد برقابة اللّه سبحانه . وهو قوله : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى . 2 - التهديد بالعقوبة من شكل آخر . وهو قوله : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ . 3 - قوله : كلّا . 4 - لام التأكيد الداخلة على الجملة الشرطية في قوله : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ . 5 - لام : لنسفعا . وهي للتأكيد أيضا . 6 - نون التوكيد الخفيفة في قوله : لَنَسْفَعاً .