السيد محمد الصدر
440
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مدخول أن المصدرية لفظا . وهذا يكفي من الناحية النحوية . فلا يتم مبنى المشهور . رابعا : إنه بعد التنزل عما سبق يمكن أن نقول - كأطروحة - : إن أن المصدرية وما بعدها يسبك بمصدر يكون مبتدأ أو بمنزلة المبتدأ ، وما قبله خبر مقدم . كأنه قال : استغناؤه طغيانه . والخبر يمكن أن يكون جملة إلّا أن المبتدأ لا يصح أن يكون جملة ، فهو جملة نحويا ، إلّا أنه مفرد نظريا . وإنما تحدث بهذا الترتيب ليعطي صورة متحركة وعرفية واضحة . سؤال : عن قوله : إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى . فإنه لا تكون الرجعى إليه حقيقة ، بعد ما ثبت في علم الكلام استحالة ذلك . جوابه : يكون هذا على وجوه يتم بيانها بعد بيان مقدمة ، وهي أن نقول : قالوا : إن لكل فعل رد فعل ، وفي الشريعة لكل عصيان عقاب ولكل طاعة ثواب . وهو بمنزلة رد الفعل . وقالوا : إن هناك آيات في القرآن الكريم لها جواب ، أي أن هناك آية بمنزلة السؤال وآية بعدها بمنزلة الجواب . أو قل : بمنزلة المقدمة وبمنزلة النتيجة . أو قل : بمنزلة الفعل وبمنزلة رد الفعل . وتطبيقها في المورد : أن الفعل هو : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ، ورد الفعل هو : إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى . والآن نذكر وجوه الجواب : أولا : أن يكون المراد يوم القيامة ، كما هو المشهور . ثانيا : أن يكون المراد أن اللّه تعالى يقوم بحسابه ، فكأنه واقف بين يديه وأمامه ، وإن لم يكن كذلك حقيقة . كما أن المصلي حينما يصلي فإنه يقف بين يدي اللّه . وهذا واضح في أذهان المتشرعة ، وعليه بعض الروايات ، مع العلم أن المقابلة المادية غير موجودة . ثالثا : أن يكون المراد الإشارة إلى الكمال المطلق ، وهو هدف كل الموجودات وفيها شوق ارتكازي إليه . كما قال الفلاسفة العارفون .