السيد محمد الصدر

441

منة المنان في الدفاع عن القرآن

رابعا : الرجوع إلى عالم الروح بعد عالم المادة ، فقد يعبر عرفا ومجازا : أنه من سنخ اللّه . فيكون الرجوع إليه رجوعا إلى اللّه . سؤال : لما ذا استعمل همزة الاستفهام ولم يستعمل هل . في قوله تعالى : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى ؟ . جوابه : همزة الاستفهام لا شك أنها أولى وأبلغ . لأن هل تعطي الاستفهام الحقيقي والهمزة تعطي الاستفهام المجازي . وهو المراد من الآية . والمتكلم هنا ليس بحاجة إلى جواب . والشواهد على الاستفهام المجازي عديدة وفي القرآن الكريم كثير منها . قال الشاعر : اطرب وأنت قنسري * والدهر بالإنسان دواريّ وقال آخر : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني أذو الشيب يلعب وقال تعالى : أَ أَسْلَمْتُمْ - أَ تَعْبُدُونَ - أَ صَلاتُكَ - أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ - أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ . وغيرها . سؤال : عن الرؤية في قوله : أرأيت . هل هي بصرية فتأخذ مفعولا واحدا أم هي قلبية فتأخذ مفعولين ؟ جوابه : أنه كررت ، أرأيت ، ثلاث مرات . ومادة الرؤية متكررة خمس مرات في السورة . ويمكن أن نستنتج بالقياس الاستثنائي أن المراد منها الرؤية البصرية التي تحتاج إلى مفعول واحد . ولا حاجة لجعلها قلبية لكي نبحث لها عن مفعول ثان . ووحدة السياق تدل على ذلك فلو كان المراد منها القلبية لذكر لها مفعولا ثانيا ، وحيث لم يذكر ، إذن فهي ليست قلبية ، وهذا هو مؤدى القياس الاستثنائي . ونقول : كمقدمة : إن هناك للرؤية انقسامين :