السيد محمد الصدر

412

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأولى : أن يقصد بقوله : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ : الأمر الخبيث ، فيكون المراد السلامة والنجاة من كل أمر سيئ . وقد يجاب : إن الملائكة والروح هي التي تنزل بالأمر ، وهي أجل من أن تنزل بأمر سيئ . وجوابه : أولا : إنها قد تكون جملة مستأنفة لا علاقة لها بما سبق . ثانيا : إن الملائكة قد يحملون أمورا سيئة ، لأنهم ينزلون بالخير والشر معا . وتكون ليلة القدر نجاة مما يحملون من السوء . الثانية : أن نفهم من الأمر الجيد والعلوي من العطاء وعندئذ لا يمكن أن نحمل السلام على معنى النجاة ، بل يجب أن نحمله على ما يناسب السياق وهو الاتصاف به لا النجاة منه . ووصف الليلة بالمصدر ( هي سلام ) كوصف زيد بالعدل ( زيد عدل ) أي عادل . وهو مجاز وتأويله : إما اسم فاعل أي مسلمة أو سبب السلام أو ظرفه . وإما بتقدير مضاف أي ذات سلام . أو أنه بمعنى أفعل التفضيل كما احتمله القاضي عبد الجبار « 1 » . وقال في الميزان « 2 » : والآيتان ، أعني قوله : تنزل الملائكة . . . إلى آخر السورة في معنى التفسير لقوله لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . أقول : أو أنها بمنزلة الجواب ، عن أنها لما ذا كانت خيرا من ألف شهر . لأن الملائكة لا تنزل في ألف شهر ، بل في ليلة القدر . سؤال : ما معنى حتى في قوله : حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ . جوابه : إنها بمعنى إلى . سؤال : مطلع الفجر ما معناه ؟

--> ( 1 ) تنزيه القرآن عن المطاعن / سورة القدر . ( 2 ) ج 20 ، ص 333 .