السيد محمد الصدر

411

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وذكر العكبري معنى آخر حيث قال « 1 » : في سلام وجهان : أحدهما : هي بمعنى مسلّمة أي تسلم الملائكة على المؤمنين أو يسلم بعضهم على بعض . والثاني بمعنى سلامة أو تسليم . فعلى الأول هي مبتدأ وسلام خبر مقدم . أقول : والسلام ظرف « أي وقت سلام » ولم يشر إليه لأنه مفهوم ضمنا . وقال في الميزان « 2 » : وقيل المراد به أن الملائكة يسلمون على من مرّوا به من المؤمنين المتعبدين . أقول : وهو ليس بصحيح ، لأن الملائكة تسلم على من ترسل إليه لا على من تمر به . وعطاؤهم إما السلام أو أنهم يسلمون لهم شيئا من اللّه سبحانه . والمعنى الآخر بمعنى السلامة أي التسليم ، أي التسبيب للسلامة . أو قل : إيجاد سبب السلام ، كما يقال : سلمك اللّه أي أوجد السلامة فيك . وأضاف العكبري « 3 » : حتى متعلقة بسلام أي الملائكة مسلّمة إلى مطلع الفجر . ويجوز أن يرتفع هي بسلام على قول الأخفش ( أي المبتدأ المتأخر بالخبر المتقدم ) . وعلى القول الثاني : ليلة القدر ذات تسليم أي ذات سلامة إلى طلوع الفجر . وفيه التقديران الأولان : ( يعني تعلق حتى بسلام وقول الأخفش ) . ويجوز أن يتعلق حتى بتنزل . أقول : وفي دعاء الصحيفة السجادية وصف ليلة القدر بأنها : ( التي هي من كل أمر سلام ) . يعني سلام هي من كل أمر . وقد تقدم الجار والمجرور لفظيا في حين هو متعلق بسلام وليس بتنزل كما هو ظاهر العبارة ومسلك مشهور المفسرين . ويتحصل المعنى من هذا الدعاء ضمن عدة أطروحات :

--> ( 1 ) ج 2 ، ص 156 . ( 2 ) ج 20 ، ص 333 . ( 3 ) ج 2 ، ص 156 .