السيد محمد الصدر
395
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ويدل عليه قوله تعالى « 1 » : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا . وباعتبار وحدة مرجع الضمير في الآيتين ( أنزلناه ) نعرف أنها ليلة القدر . وأنها نفسها موصوفة بأنها يفرق فيها كل أمر حكيم . فهي ليلة الفرق وهو معنى القدر . بمعنى توزيع الأوامر على مواضعها ومستحقيها . كما نعرف من قوله تعالى « 2 » : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . بعد العلم أن مرجع الضمير في ( أنزلناه ) هو القرآن . إذن فيكون المراد القرآن في الآيتين . إذن ، فليلة القدر في شهر رمضان . فاللّه أنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان : فينطبقان على كلا العنوانين والزمانين . سؤال : ما هو مرجع الضمير في أنزلناه ؟ جوابه : ليس له مرجع ظاهر ، والمشهور بما فيهم الميزان « 3 » ، أن مرجعه القرآن ، بأحد تقريبات : الأول : إن ترك ذكره للتعظيم . الثاني : ما ذكره القاضي عبد الجبار « 4 » من أن الأمر إذا صار معروفا جاز إرجاع الضمير إليه . الثالث : العود إلى ما هو فعلي . لأن الكلام موجود في القرآن ، فيعود الضمير إليه . كما لو دفعت شيئا إلى شخص وقلت له : هذا ، فيعود اسم الإشارة إليه . وفي مقابل ذلك أيضا أطروحتان محتملتان :
--> ( 1 ) الدخان / 3 - 5 . ( 2 ) البقرة / 185 . ( 3 ) ج 20 ، ص 330 . ( 4 ) تنزيه القرآن عن المطاعن / سورة القدر .