السيد محمد الصدر

396

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إحداهما : أطروحة عودة الضمير إلى نفس ما ينزل في ليلة القدر من الأوامر أو العطاء . وهذا بمعنى قد يكون مباينا للقرآن وبمعنى آخر قد يكون أعم منه وشاملا له . الأخرى : الخلق كله . فإن الإنزال هو الخلق باصطلاح القرآن ، كما قال تعالى « 1 » : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ أي خلقناه وأوجدناه . ويراد بليلة القدر كتم العدم . ومن القدر أهمية وتعظيم هذا الخلق والإيجاد . سؤال : عن الفرق بين الإنزال والتنزيل . جوابه : المشهور بما فيهم الميزان « 2 » ، قالوا : بأنهما بمعنيين : الأول . دفعي والثاني : تدريجي . وأيد ذلك صاحب المفردات « 3 » وسيأتي أنه ليس معنى لغويا . فإن كان المقصود بالكتاب القرآن ، كما عليه المشهور ، كان للقرآن نزولان دفعي وتدريجي ، أما الدفعي ففي ليلة القدر وأما التدريجي ففي خلال ثلاث وعشرين سنة منذ البعثة إلى وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله . كما قال اللّه سبحانه « 4 » : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا . بأن نفهم من قوله ( على مكث ) أنه ببطء وبالتدريج . وأمّا النزول الدفعي في ليلة القدر ، فقد كان إلى السماء الأولى ، كما في بعض الروايات « 5 » ، أو نزول على قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله . ولكن حسب فهمي : أنه لا يوجد في أصل اللغة بينهما فرق ، أعني : نزّل وأنزل ، وإنما المادة تدل على الانحطاط من فوق إلى تحت ، وكلاهما متعدّ . وإن لم يكن نزل متعديا . ولكن أنزل أو نزّل غيره ، يعني جعل غيره ينحط .

--> ( 1 ) الحديد / 25 . ( 2 ) ج 20 ، ص 330 . ( 3 ) المفردات مادة : « نزل » . ( 4 ) الإسراء / 106 . ( 5 ) انظر مجمع البيان ج 10 ، ص 518 .