السيد محمد الصدر

382

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأنهار في الدنيا ، ولعل حوض الكوثر أحد مصاديقها لو فسرناه بأنه نهر في الجنة . وكذلك ما ورد « 1 » : من أن فيها نهرا من لبن ونهرا من عسل ونهرا من خمر . إلّا أن هذا بمجرده لا يتم ، لكونه خلاف الظاهر ، من حيث إن هناك تنافيا جزئيا ، بين كون الأنهار « من فتحتها » أو على وجه الأرض . ما لم يرجع الأمر إلى الوجه الآتي : الوجه الثالث : يمكن أن تشبه درجات الجنة ومراتبها المتعددة بالعمارات العالية أو ناطحات السحاب . فإن أعطي المؤمن عدة درجات أو طوابق . فإنه يملك حينئذ ما تحتها . فالأنهار يراها تجري من تحته في الجنة ، لأنه ينظر إليها من فوق العمارة . فيصدق عليها حقيقة ذلك ، وإن كانت الأنهار جارية على سطح الأرض . سؤال : ما هو وجه الجمع في الآية بين خالدين وأبدا . ألا يكفي كونهم خالدين فيها فقط ؟ جوابه : من وجهين : الوجه الأول : ما ذكره في الميزان بقوله « 2 » : تأكيد بما يدل عليه الاسم . الوجه الثاني : إن الخلود أقل من الأبد أي أنه لا يفيد الأزلية . وإنما تستفاد من قوله : أبدا . فإن الخلود يمكن أن يكون له معنيان في اللغة : الأول : بقاء شيء من شيء مدة طويلة ، كبقاء الأهرام في مصر ، والكعبة المشرفة في مكة ، وهو لا يعني البقاء الأزلي . لأن الفرع يفنى لا محالة بفناء الأصل .

--> ( 1 ) انظر تفسير الصافي ج 2 ، ص 564 . ( 2 ) ص 340 ، ج 20 .