السيد محمد الصدر
383
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثاني : ما ذكره الراغب حين قال « 1 » : الخلود هو تبرّي الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها . وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود ، كقولهم للأثافي خوالد . وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها . . . ومنه قيل : رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب ، ودابة مخلدة هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها . ومنه يظهر بوضوح عدم التأبيد ، بل يكفي لذلك عدة سنوات كعشر سنين ، ونحوها ! ! ومنه يظهر بطلان إطلاقه على اللّه سبحانه وتعالى بكلا هذين المعنيين ، كما هو موجود فعلا في ارتكاز المتشرعة . فلما لم يكن الخلود للتأبيد ، احتاج إلى القيد الدال عليه في الآية ؟ سؤال : إن قوله : خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، ظاهر في التأبيد ، ولكنها مقيدة في آية أخرى وهي قوله تعالى « 2 » : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ . فما هو الوجه في ذلك ؟ جوابه : من عدة وجوه : الأول : أن نقول بخلود السماوات والأرض ، وكونها أبدية . فتتوافق الآيتان . ويكون الاستثناء للانقطاع . الثاني : أن نقول بعدم التأبيد للسماوات والأرض ، فيكون من قبيل التقييد ، ويكون التأبيد داخلا في المستثنى من الآية الثانية . الثالث : أن نقول : إن المراد منها السماوات والأرض الباطنية وهي خالدة حتما ما دام الفرد مستمرا . سؤال : حول قوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وإشكاله : أنه ثبت في علم الكلام أن اللّه تعالى بسيط لا تدخله الحوادث والطبائع مثل الرضا والغضب ، مع أن ظاهر القرآن هو ذلك .
--> ( 1 ) المفردات مادة « خلد » . ( 2 ) هود / 107 .