السيد محمد الصدر
381
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سؤال : لما ذا وصف الجنات بأنها : جَنَّاتِ عَدْنٍ ؟ جوابه : فيها أطروحتان : الأولى : وهي المشهورة : أن عدن صفة لطبقة من الجنة . وهناك طبقات أخرى كالفردوس والخلد والفردوس الأعلى وغيرها . الثانية : ما يستفاد من كلام الراغب في المفردات حين قال « 1 » : جنات عدن أي استقرار وثبات . وعدن بمكان كذا استقرّ . ومنه المعدن لمستقر الجواهر . وقال عليه الصلاة والسلام : المعدن جبار . أقول : فهي جنات استقرار . ويلزمه أن تكون صفة لكل الجنات لا لبعضها أو لطبقة منها . فإن أي نوع منها ، يبقى فيه صاحبه ويستمر ويعدن فيه بتوفيق اللّه سبحانه . بل هي لا نهائية في الاستقرار . ولدى الجمع بين الوجهين ينتج أمران : الأول : إن تلك الجنة وما فوقها ، فسكانها خالدون فيها أبدا . الثاني : إنه لا يلزم من ذلك أن المراتب الأدنى من الجنة خالدون فيها أبدا . سؤال : لما ذا قال : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، ولم يقل من فوقها أو فيها أو عليها . وهذا وصف للجنة مكرر في القرآن الكريم . جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : الإشارة إلى المياه الباطنية في الجنة . وهو غير تام : لأن ظاهر السياق هو الترغيب وحصول البهجة برؤية الأنهار . مع أن كونها باطنية لا يسبب اللذة المطلوبة للمؤمن . باعتبارها باطنية وغير مرئية . فوجودها كعدمها . الوجه الثاني : أن تجري من تحتها ، أي على وجه الأرض ، كما تجري
--> ( 1 ) المفردات ، مادة : « عدن » .