السيد محمد الصدر

380

منة المنان في الدفاع عن القرآن

من أهل الكتاب والمشركين . ثم لاحظ المجموع وسماهم البرية . فخير البرية هم المؤمنون وشرها الكفار . يمكننا أن نلاحظ هنا ما سبق أن قلناه من عدم استفادة التفضيل باعتبار أن المقصود هو كون هذه الجماعة هي خير للبشر أجمعين وتلك هي شر لهم . سؤال : ما هي الحاجة إلى قوله : أُولئِكَ هُمُ . مع أنه كان يمكن الاكتفاء بأحدهما ؟ جوابه : من عدة وجوه : أولا : إن أوضح مبرر لذلك هو التأكيد الذي ينتج من التكرار . وقلنا : إن أقصى التأكيد هو التكرار ثلاث مرات . وهو متحقق هنا في الذين وأولئك وهم . ويكون التأكيد لدفع كل الأوهام المحتملة . ثانيا : إنه بعد التنزل عن الوجه الأول نقول : إنه للدلالة على الحصر . وهو نفي الزائد . ثالثا : الاحترام ، كما قال سبحانه « 1 » : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . فهو يشير إلى شيء مرتفع معنويا ، احتراما له ، كذلك يقول هنا : أولئك . ويشير إلى من هم مرتفعون وعالمون في المقام . ويمكن أن يعم ذلك لكلا البعدين المعنويين للخير والشر معا . رابعا : إن حذف أحدهما يخل بالسياق القرآني ، وهذا ما ندركه بالذوق . خامسا : إشارة إلى المجموعة كمجموعة ، لأن لفظ الخير مفرد ، فاحتاج إلى هذا التأكيد ، لإبراز جهة المجموع ، ليفهم السامع أن المراد بالخير : الكلي ، وليس المفرد الحقيقي . سادسا : لو كانت الجملة بدون « هم » لبدت منفصلة عن سابقتها . وهذا مما يدرك بالذوق أيضا .

--> ( 1 ) البقرة / 2 .