السيد محمد الصدر
364
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهم القيّمون على الدين وهم المعصومون عليهم السلام . فيحصل التنافي . لأننا عرفنا أن مخلصين بالكسر تعبير عن المتدنين نسبيا . والقيمة تعبير عن العالمين . مع أن ظهور السياق القرآني هو كون المراد منهما واحدا ، فكيف نجمع بينهما ؟ قلت : يكون ذلك من عدة وجوه : أولا : يمكن التنزل عن تأويل الجماعة القيّمة إلى الأمة القيّمة ، وهم سائر المسلمين ، وهم مخلصين بالكسر غالبا . فناسب صدر الآية ذيلها ، وسقط الإشكال . ثانيا : إن الآية الكريمة ليس فيها مفهوم مخالفة ناف للزائد . ونحتاج هنا إلى مقدمة وحاصلها : أن النسبة بين مخلص بالكسر ومخلص بالفتح هو العموم المطلق ، وليس التباين ولا التساوي . فكل مخلص بالفتح هو مخلص بالكسر ، ولا عكس . فالجماعة القيّمة وهم المعصومون عليهم السلام ، مخلصين بالكسر وهم أولى من غيرهم أن يكونوا كذلك ، والآية لاحظت حالهم بالكسر ولم تلحظه بالفتح . ولا يجب ذكر الصفة الأفضل . ثالثا : إنه تعالى يقول : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . فالجماعة القيّمة آمرة . والكفار والمشركون وأهل الكتاب هم المأمورون . فمتعلق الآية هو الأمر لمن هو دان لكي يكونوا مخلصين بالكسر . وأما مخلصين بالفتح ، فلا يتعلق به الأمر ، لأنه من فعل اللّه لا من فعل العبد . رابعا : إن السياق يختلف بقوله تعالى : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ كأنه بدأ سياق ثان ، فلا يتعين أن يكون مخلصين بالكسر وصفا للقيمة ، بل يمكن أن يكونوا مخلصين بالفتح . فإن قلت : فإنه في متن العبارة يقول : وذلك ، وهو إشارة إلى أمور منها المخلصون بالكسر ، المذكورون في الآية .