السيد محمد الصدر
365
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قلت : نعم ، إلّا أن الظاهر أن الدين هنا يراد به الدين الذي يدعو له القيمة لا الدين الذي يلتزمونه بينهم وبين اللّه . فإن ذاك مستوى أعلى من هذا . سؤال : عن معنى قوله تعالى : حنفاء ؟ قال الراغب في المفردات : الحنف ( بفتحتين ) « 1 » هو ميل ( والأفضل أن يقول هو الميل ) عن الضلال إلى الاستقامة ( أي الهداية والعدل ) . والجنف ميل عن الاستقامة إلى الضلال ، والحنيف ( صفة مشبهة ) هو المائل إلى ذلك . قال عز وجل : قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً . . . وقال : حَنِيفاً مُسْلِماً . وجمعه حنفاء ( أي مجموعة من الناس كل واحد منهم متصف بالحنف ) . قال عزّ وجلّ : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ . وتحنف فلان أي تحرّى طريق الاستقامة ( أي اهتدى ) . وسمّت العرب كل من حج واختتن حنيفا . تنبيها أنه على دين إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام . والأحنف ( بمعنى كلي ) من في رجله ميل . قيل سمي بذلك على التفاؤل . ( يعني من تسمية الضد باسم ضده ، كما سميت الجميلة : قبيحة والقصيدة العصماء : البتراء . وكما قال الشاعر : مضل الناس قد سميت هادي * كما قد سمي الأعمى بصيرا . . . . . ) وقيل بل استعير للميل المجرد . أقول : هنا عدة مستويات : الأول : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن كان قبله من الأنبياء والصالحين ، على دين إبراهيم عليه السلام . الثاني : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة من ولده هم من أصلاب طاهرة وأرحام مطهرة كما ورد « 2 » . فكيف كان ذلك ، وآباؤهم مشركون ؟ .
--> ( 1 ) انظر المفردات مادة : « حنف » . وما كان بين قوسين فهو من إيضاحاتنا . ( 2 ) انظر مفاتيح الجنان ، ص 429 .