السيد محمد الصدر

363

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ونقول بنحو الأطروحة : إن الرباعي متعدّ دائما ولا يكون لازما . وهذا ينتج أنه إذا لوحظ الفعل لازما كان من الثلاثي واسم فاعله : خالص . والرباعي اسم فاعله : مخلص بالكسر . فإذا لاحظنا جانب الفاعل قلناه بالكسر ، وإذا لاحظنا جانب المفعول قلناه بالفتح . فيكون معنى : مخلص لك بالكسر ، أي أنه جاعل فيك الإخلاص . كما لو سلك سلوكا بحيث جعلك توده ، وتخلص له . فهو مخلص لك أي مخلّصك من الشوب الذي كان موجودا عندك تجاهه . ثم نقل بشكل مجازي . فبدلا من أن يكون لقبا للفاعل أصبح لقبا للمفعول به . إذن ، فمعنى الإخلاص ، إنما هو بالفتح دائما ، لأن الملحوظ فيه جانب المفعول . وأما بالكسر ، فالملحوظ فيه جانب الفاعل . لكن العرف لا يفهم ذلك ! ! . فقد أصبح المخلص بالكسر صفة للمتصف بالإخلاص كما أصبح لازما . مع أنه في أصل اللغة ينبغي أن يكون متعديا . وهما ليسا مترادفين ، طبعا . لأن أحدهما اسم فاعل والآخر اسم مفعول . فيتحصل سؤال : أنه ما الفرق بينهما ؟ جوابه : إن في ذلك عدة أطروحات : الأولى : أن نقول : إنه لا فرق بينهما ، وإنما هما لغتان لمعنى واحد . الثانية : إن مخلص بالكسر لوحظ فيه التسبيب للإنسان ، كما سبق . وبالفتح لوحظ إسناد السبب إلى اللّه سبحانه . الثالثة : إن المخلص بالكسر أقل درجة من الآخر . باعتبار أن الفرد قد يشعر أنه هو الذي يتكامل أو يجعل نفسه متصفا بالزهد والعبادة . فإن كان صادقا في نيته فهو مخلص بالكسر . وإن كان يشعر أن طاعاته إنما هي بتوفيق اللّه سبحانه وفضله ، فهو مخلص بالفتح . والأول أقل درجة بطبيعة الحال ، من الثاني . إن قلت : إنه بناء على ذلك يحصل تناف في الآية الكريمة : مخلصين له الدين ، وذلك دين القيمة ، بناء على تفسير المشهور . أي الجماعة القيّمة .