السيد محمد الصدر

362

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه : قال الراغب في المفردات « 1 » : الخالص كالصافي ، إلّا أن الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه . والصافي قد يقال لما لا شوب فيه . أقول : يعني : الأعم . وقال : وقوله تعالى : خَلَصُوا نَجِيًّا : أي انفردوا خالصين عن غيرهم . وقوله تعالى : وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ - إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ . فإخلاص المسلمين أنهم قد تبرءوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث . قال تعالى : مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . . فحقيقة الإخلاص التبرّي من كل ما دون اللّه تعالى . أقول : والملاحظ وروده في القرآن مكسورا ومفتوحا : مخلصين ومخلصين . وفي محل الكلام مكسور ، وورد بالفتح في بعض القراءات « 2 » . والفرق بينهما : أنه بالكسر يكون اسم فاعل وبالفتح يكون اسم مفعول . فإن كان هو سبب إخلاص نفسه ، فهو مخلص بالكسر ، وأما المخلص بالفتح ، فالملاحظ فيه أنه جعل فيه الإخلاص كما في قوله تعالى : كفر « 3 » . أي جعل فيه الكفر . والجاعل أحد أمرين : أولا : بلحاظ الأسباب : أي حصلت الأسباب المناسبة لوجود الإخلاص أو الكفر . ثانيا : بلحاظ المسبّب . أي أن اللّه تعالى أخلصه ، كما في المقربين أي قربهم اللّه تعالى . ومادة : خلص إما ثلاثية ، خلص وإما رباعية ( مزيدة ) : اخلص . والثلاثي لازم لا يتعدى إلى مفعول . بخلاف الرباعي فإنه متعدّ . وقد يستعمل لازما . كما تقول : أخلصت للّه . أي أصبحت مخلصا .

--> ( 1 ) المفردات ، مادة : « خلص » . ( 2 ) معجم القراءات القرآنية ، ج 8 ، ص 207 . ( 3 ) قال تعالى تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ سورة القمر / 14 .