السيد محمد الصدر

342

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بين ما تدل عليه هاتان الآيتان من عموم الرؤية للأعمال . وبين الآيات الدالة على حبط الأعمال أو الدالة على انتقال الأعمال إلى الآخرين ونحو ذلك . جوابه : من وجوه : أولا : إن الفرد الذي يرى عمله قبل التحول ، يراه طرفة عين أو آنا ما . ثم يتحول أو يحبط . فلا تنافي بين الأمرين لأنهما مختلفان رتبة . ثانيا : ما ذكره صاحب الميزان « 1 » ، من أن الطائفة الثانية حاكمة على هاتين الآيتين ، لأنه يكون بعد الانتقال لا عمل له ، فلا يراه . ثم إنه قدس سره ، أمر بالفهم : ( فافهم ) دلالة على قابليته للمناقشة . من حيث إنه عند الانتقال والإحباط لا يتغير العامل بل يستحيل ذلك عقلا . وإنما يقع التغير فقط على الثواب والعقاب . إذن ، فبناء على هذا الوجه سوف نحتاج إلى تقدير ، وهو خلاف الأصل . ثالثا : إن هاتين الآيتين لم يذكر أنه يراه كعمل له . بل لعله يراه كعمل لغيره . فتحصل الرؤية إجمالا بعد الانتقال أو الإحباط . سؤال : المثقال أكبر من الذرة التي نعرفها ، ملايين المرات ، فكيف تقاس ، كما هو المفهوم من قوله تعالى : مثقال ذرة ؟ جوابه : هذا مبني على الفهم الحديث على أن الذرة هي الإلكترونات والبروتونات ونحوها ، وكون المراد من المثقال هو أحد الأوزان القابلة للقسمة عرفا . في حين لم يكن هذا ولا ذاك مفهوما في الزمن الماضي ، في صدر الإسلام ، وفي عصر الصدور . ولكن مع التنزل عن ذلك ، يمكن أن نجيب بأجوبة أخرى : أولا : إن مثقال ذرة تعبير عرفي يراد به التقليل للعظيم . مع الالتفات إلى أن الفهم العرفي السابق للمثقال كونه أصغر من الفهم المعاصر .

--> ( 1 ) المصدر والصفحة .