السيد محمد الصدر
343
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانيا : يمكن إلغاء معنى المثقال من الآية . لأن المهم هو الأخذ بما يدل على الضآلة وهو الذرة دون المثقال . فيبقى هذا التعبير مجرد تعبير أدبي . ثالثا : ما ذكره الراغب حين قال « 1 » : والمثقال ما يوزن به . وهو من الثقل . وذلك اسم لكل سنج ( عيار أو صخر ) قال تعالى : وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ . وقال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . أقول : وهذا معناه أحد أمرين : 1 - إن المثقال معنى عام حتى للأوزان الخفيفة جدا ، بحيث لا مانع من مقايسته بالذرة . 2 - إن القرآن قد استعمله في ذلك ولو مجازا . سؤال : قاله القاضي عبد الجبار « 2 » : أليس ذلك يوجب أن الكافر والفاسق إذا فعلا طاعات يريان ثوابهما . وذلك على خلاف قولكم . جوابه : إنه أجاب عليه بقوله « 3 » : إن الخير المستحق على الطاعة هو الثواب . وإنما يستحقه فاعل الخير إذا لم يكن معه معصية أعظم من الطاعة . فأما إذا كانت معاصيه من باب الكفر والفسق فلن يرى ذلك ، لأن الوعد والوعيد مشروط بما ذكرنا في الثواب والعقاب . أقول : يعني إذا لم يكن معه معصية أعظم من الطاعة ، وأما إذا كان كذلك فلا يراه . وهذا غير تام لأننا إذا افترضنا في مرحلة من التفكير أن الكفار والفاسقين لديهم طاعات إجمالا - كما أقرّ به القاضي عبد الجبار - فليس من العدل الإلهي أن لا يثابوا بها ولا يروها . لأن ذلك سوف يكون من الحجة على ربه . وحاشاه .
--> ( 1 ) المفردات مادة : « ثقل » . ( 2 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ص 474 . ( 3 ) المصدر والصفحة .