السيد محمد الصدر
336
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فإن قلت : ولكن هذه الآية تعطي ( صورة متحركة ) بأنهم كانوا مجموعين ثم تفرقوا . قلت : هذا صحيح ، ولكنه لم ينشأ من قوله تعالى : أشتاتا . وإنما من قوله : يصدر ، يعني يرجعون إلى الحياة . كقوله تعالى « 1 » : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . فإن قلت : إن أشتاتا حال من يصدر . فيكون المعنى : أنهم يصدرون متفرقين من حين صدورهم ، لا أنهم بعد صدورهم تفرقوا وأصبحوا أشتاتا . قلت : نعم ، هو مستفاد من الآية إلى حد ما . ولكن يمكن القول : إنهم يصدرون فيتفرقون . وأما إذا فهمنا أنهم متفرقون من حين صدورهم ، فينبغي أن نفهم من الأشتات تفرق الاتجاه لا تفرق الأفراد . بمعنى أنهم مجموعون في لحظة قيامهم . ولكن كل واحد منهم يتجه إلى اتجاه مختلف عن اتجاه الآخر . قال تعالى « 2 » : تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى . . . أي اتجاههم متفرق . وقال تعالى « 3 » : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى . أي متفرق . وهي أوضح من سابقتها فيما نقوله . سؤال : يبدو أن هناك تناقضا ما بين آيتين من القرآن الكريم . إحداهما قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً . وثانيهما : قوله تعالى « 4 » : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . حيث دلت إحداهما على التفرق والأخرى على الجمع . فأيّ منهما نصدق ؟ جوابه : إن هذا له أكثر من مبرر : الأول : ما التفت إليه في الميزان حين قال « 5 » : والمراد بصدور الناس
--> ( 1 ) الأنبياء / 96 . ( 2 ) الحشر / 14 . ( 3 ) الليل / 4 . ( 4 ) الكهف / 47 . ( 5 ) ج 20 ، ص 343 .